أهلاً .. وسهلاً .. نحن سعداء بتشريفك لموقعنا ... فأهلاً بك عطْراً فوَّاحاً ينثرُ شذاه في كلِّ الأَرجاء ...أهلاً بك قلماً راقياً وفكراً واعياً نشتاقُ اليه ... اهلاً بكم نجوماً في سماءنا نحن
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ادب 3ثانوى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ادب 3ثانوى. إظهار كافة الرسائل
الاثنين، 2 يونيو 2014

مراجعه أدب الصف الثالث الثانوي -الواقعية والشعر الجديد - ثانويه عامه

الواقعية والشعر الجديد:
اسم المدرسة:
تعددت المسميات التي أطلقت على هذه المدرسة منذ ظهورها, فأطلق عليها في بداية ظهورها مدرسة الشعر المرسل أو شعر التفعيلة و الشعر الحر والشعر الحديث والشعر الجديد والشعر المنطلق والشعر المغضن.
وبعد الانتشار استقر النقاد على تسميتها الشعر الجديد و الشعر الحر و شعر التفعيلة
سبب التسمية:
لقد طلق النقاد على هذه المدرسة كل هذه المسميات لأن شعراءها تخلوا عن قواعد وأصول الشعر العربي التقليدي لموروثة منذ العصر الجاهلي, وأصبح لهم شكلا شعريا خاصا بهم بعد أن تخلوا عن الوزن والقافية والبيت الشعري المقسم إلى شطرين, كما تخلوا عن البحور الشعرية الثابتة.
الواقعية والرومانسية:     (ظروف نشأة الواقعية)
من المعروف أن الرومانسية سيطرت على الشعر العربي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م وانتشرت في هذه الآونة مدارس الرومانسية الديوان وأبوللو والمهجر.
لكن بسبب التغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي طرأت على عالمنا العربي بدأ هذا المذهب الرومانسي في الانحسار والذبول, وحل مكانه الشعر الجديد الواقعي, الذي حاول أنصاره التعبير عن أفكارهم الحرة من خلال التحرر من الأوزان والقوافي ونظام الشطرين والتفعيلات المتساوية. ولكن انتشار الشعر الجديد كان بنسب متفاوتة بين أقطار العالم العربي.
ظهور المدرسة الواقعية والشعر الجديد:
ظهر هذا الشعر الجديد بعد عام 1945م حيث بدأ ينتشر رويدا رويدا كمحاولات متفاوتة في في بعض أقطار العالم العربي مثل مصر والعراق وسوريا.
رائد المدرسة:
لقد كُتب لنازك الملائكة (العراقية) الريادة في ذلك الفن الجديد للأسباب الآتية:
1- حضرت نازك الملائكة إلى مصر في عام 1947م وكتبت قصيدتها (الكوليرا) بعد أن شاهدت هذا الوباء وتأثيره الخطير على المصريين.
2- وضعت في عام 1949م في مقدمة ديوانها (شظايا ورماد) أسس وقواعد هذا الشعر الجديد لتعلن بذلك عن ريادتها وسبقها في هذا اللون الشعري الجديد.
3- وفي عام 1962م أكدت هذه الريادة للمدرسة الواقعية والشعر الجديد عندما أصدرت كتابها النقدي (قضايا الشعر العربي) والذي اهتمت فيه بهذا اللون العشري الجديد.
نقد وهجوم على الواقعية:
واجهت مدرسة الشعر الحر في أول ظهورها حملة من النقد والاتهام الشديد, وذلك بسبب:
1- خلو الأشعار من الوزن والقافية والذي اعتبره النقاد هروبا من قواعد وأصول الشعر العربي لضعف مستوى أصحاب هذه المدرسة وعدم موهبتهم.
2- تحول الشعر على أيديهم إلى ما يشبه النثر حتى أطلقوا عليه قصائد النثر.
3- استعمال الألفاظ العامية في أغلب القصائد (وشربت شايا في الطريق).
4- استخدام الكلمات الأجنبية هروبا من الكلمات المعجمية الكلاسيكية.
5- دخول هذا الميدان كل من يمزق العبارات ويضع الجمل بعضها فوق بعض مدعياً أنه شعر حر .
أهم شعراء الواقعية:
أهم الشعراء (الجيل الأول) :
من العراق : بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي .
من مصر : صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي وعبد الرحمن الشرقاوي 
من لبنان : خليل حاوي وعلي أحمد سعيد .
من فلسطين : فدوي طوقان وكمال بدوي .
من سوريا : نزار قباني ومصطفي بدوي . من السودان : محمد الفيتوري .
أهم الشعراء (الجيل الثاني) :
من مصر : ملك عبد العزيز ومحمد عفيفي وفاروق شوشه ومحمد إبراهيم أبو سنة وأمل دنقل وفاروق جويده .
من الكويت : محمد الفايز .     من سوريا : سليمان العيسى .


من فلسطين : محمود درويش وسميح القاسم . 


أسباب وعوامل ظهور الواقعية والشعر الجديد:
1- الحرب العالمية الثانية: وما نتج عها من دمار وصل لموت كثر من خمسين مليون شخص, مما دفع الشباب العربي للتحرر من كل القيود الشعرية للتعبير عن أفكارهم الحرة.
2- يقظة الوعي العربي بعد الحرب العالمية الثانية والسعي إلى تحرير الوطن من الاستعمار.
3- نمو الوعي الشعبي العالمي وسعي معظم دول العالم للتحرر من الاستعمار وبخاصة دول أسيا وإفريقيا, وثورة 1952م ودورها الكبير في تحرير كثيرا من بلدان العالم.
4- شعور الشباب العربي الذي عايش الحرب وقاسى ويلاتها بعدم ملائمة الرومانسية المتشائمة للواقع الذي يدعو للبناء الإيجابي وليس الهرب واليأس.
5- التطور الكبير في وسائل المواصلات والاتصالات والتقارب الثقافي الكبير الذي أثر على الشعراء من خلال الاطلاع على الاتجاهات الأبية العالمية. 
6- الصراع العربي الصهيوني بسبب اغتصاب فليطين وزيادة نفوذ اليهو وتوسعهم في 1967م.
7- المواجهات العربية المستمرة منذ 1948م حتى 1967م ثم الانتصار العظيم في 1973م.
8- التقدم التكنولوجي الهائل وغزو الفضاء وهو ما دفع الشعراء إلى الدعوة للسلام والحب خوفا من الفناء.
9- الصراع المذهبي بين الفكر الغربي الرأس مالي والشرقي الاشتراكي.

السمات والخصائص الفنية للمدرسة الواقعية:

أولا من حيث المضمون والموضوع:
1- الشعر أداة للتعبير عن الواقع بوجوهه المختلفة من فرح وحزن وتقدم وتخلف. كقول صلاح عبد الصبور : 
جاءَ الزمنُ الوغد .
صَدِئَ الغمد .
وتشَقَّقَ جلدُ المقبضِ ثمَّ تخَدَّد (تمزق). 
آه يا وطني .
2- الاتجاه للحياة والتعبير عن حيرة إنسان القرن العشرين بين الرغبة في الكسب المادي والتمسك بالقيم الخالدة ، كقول محمد إبراهيم أبو سنة في قصيدة ( أسئلة الأشجار ) :
سأَلَتْني في الليلِ الأشجارْ 
أن نُلْقِيَ أنفُسَنا في التيَّارْ 
سألَتْنِي أنْ أختارْ 


قُلْتُ أحاورُ قلبي 
ما معنَى الجنَّةِ يا قلبي ؟ 
قال : تجَوَّلْ في نفْسِكَ حتى تصِلَ إلى الإنسان .
وتجول في الإنسان إلى أن تصل إلى وطنك.
وتجول في وطنك حتى تصل إلى الله.
3- لم تقتصر التجربة الشعرية عندهم على العاطفة بل تعدت ذلك إلى التعبير عن موقف الإنسان من الكون والتاريخ والرموز والأساطير وقضايا الوطن.
يقول صلاح عبد الصبور ي قصيدته (شنق زهران)
كان زهران غلاما


أمه سمراء والأب مُوَلَّد
وبعينيه وَسَامة
وعلى الصدغ حمامه
وعلى الزند أبو زيد سلامه.
4- الشعر رسالة حيوية لها دورها في الحياة والمجتمع, فهو يدعو إلى حياة أفضل ويكشف المشكلات المجتمع من تخلف وفقر ويحاول حلها ويعمل على ومؤازرة حركات التحرير السياسية الاجتماعية.
من حيث الشكل والبناء الشعري:
1- استعمال اللغة الحية البسيطة القريبة من الناس, والاتجاه للكلمات الأجنبية والأسطورية للتخفيف من سيطرة اللغة المعجمية الكلاسيكية (الفصيحة) لأن الأسلوب - في رأيهم - وسيلة لا غاية ويظهر ذلك في عناوين دواوينهم كديوان (الناس في بلادي) لصلاح,  عبد الصبور ، واستخدامه لكلمات مثل (وكان ياما كان - وأنام على حجر أمي).
وقد عاب النقاد تلك الألفاظ العامية لأنها مبتذلة تهبط بمستوى الشعر الذي هو فن جميل
2- الاهتمام بالصورة الكلية الممتدة, وإهمال الصور الجزئية من تشبيه واستعارة وكناية ومجاز.
3- القصيدة وحدة موضوعية تتعاون فيها الأفكار والعواطف والصور والموسيقى في بناء هندسي متطور.
4- قسموا هذا البناء الشعري إلى فقرات كل منها تمثل دفقة (دفعة) شعورية جديدة.
5- التكوين الموسيقي للقصيدة يعتمد على التحرر من وحدة البحر ووحدة القافية ، والاكتفاء بوحدة التفعيلة دون ارتباط بعدد معين منها في كل سطر ". فقد يتكون السطر من تفعيلة واحدة أو أكثر دون شرط التساوي بين السطور ، ولهذا سمى "السطر الشعري" وليس "البيت الشعري"
6- الاعتماد على الموسيقى الداخلية المتمثلة في اختيار الألفاظ والصور الموحية والملائمة للموضوع وللجو النفسي .
ماذا يقصد بشعر التفعيلة ؟ وما الفرق بينه وبين الشعر التقليدي من حيث القدرة على التعبير عن أحاسيس الشاعر وأفكاره ؟ (رقم 5 في التجديد الشكلي)



مراجعه أدب الصف الثالث الثانوي - مدرسة المهجر - ثانويه عامه

مدرسة المهجر

أدب المهجر هو أدب الشعراء العرب المهاجرين من بلاد الشام إلى الأمريكيتين الشمالية والجنوبية. وهذا الأدب يمثل الرومانسية العربية خارج حدود الوطن العربي. وقد بدأت هذه الهجرة في منتصف القرن التاسع عشر واستمرت خلال النصف الأول من القرن العشرين .
 أسباب الهجرة :
    1 -  فساد الحكم العثماني، والاستبداد السياسي، وكبت الحريات. 
    2 -  الصراع المذهبي، والتعصب الديني. 
    3 -  الضغط الاقتصادي والبحث عن سعة الرزق. 
    4 -  ميل الشوام إلى المخاطرة والرحلات.
النشاط الأدبي للمهجرين العرب:
أدب المهجر يمثل الرومانسية العربية خارج الحدود وقد ظهر النشاط الأدبي للمهاجرين العرب في رابطتين وهما:
الرابطة القلمية:  (أمريكا الشمالية)
أسسها (جبران خليل جبران) في نيويورك سنة 1920م ، وانضم إليه (إيليا أبو ماضي) و (ميخائيل نعيمة) وغيرهما من عرب الشام .
وتمتاز بالآتي: (خصائص الرابطة القلمية)
1- أعلنت الثورة على الشعر التقليدي ودعت إلى التحرر شكلا ومضمونا.
2- المبالغة الشديدة في التجديد حتى خرجوا على أصول اللغة من نحو وصرف.
3- اهتموا بالنثر فكان حظهم فيه أكثر من شعراء الجنوب.
4- مال شعرهم إلى الرمز.
العصبة الأندلسية: (أمريكا الجنوبية) 
ظهرت في سنة 1933م ، ومن مؤسسيها : رشيد خوري ، والشاعر القروي ، وإلياس فرحات وغيرهم.
وتمتاز بالآتي: (خصائص العصبة الأندلسية)
1- الميل للمحافظة على الشعر القديم لأن البيئة الأمريكية الجنوبية أقل تحررا وأهلها من الأسبان الذين لهم جذور عربية.
2- دعوا إلى دعم الصلات بين الشعر القديم والجديد.
3- لم يهتموا بالنثر كثيرا حتى أن إنتاجهم الأدبي يكاد يقتصر على الشعر فقط.
العوامل المؤثرة في أدب الهجر:
1- الشعور بالحرية في الوطن الجديد فتغنوا بها في أشعارهم, يقول رشيد أيوب:
وحقِّك يا حــريةً قد عشِقْتُها وأنفقتُ عمري في هواهَا محاربَا ؟
لأنتِ مُنَى الدنيا و غايةُ سُؤْلِها وأفضلُ شيء قـد رأيتُ مناسـبَا
2- الشعور بالغربة والتطلع إلى وطنهم الأول على الرغم من الشعور بالحرية وسعة الرزق, يقول شكر الله الجر عن شجر الأرز في لبان:
            حبذا "الأرز" في الذرا يتهادى كلّلت أنجمُ السماءِ هضابه.
3- الاتصال بالثقافة الأجنبية والاتجاهات الأدبية الأمريكية وبخاصة الروحية التأملية.
4- امتزج ثقافتهم العربية بالثقافة الغربية وتفاعلهم معها مما أنتج أدب جديد يحمل ملامح الثقافتين.
5- التطلع والشوق للمثل العليا والأخلاق السامية التي تبروا عليها في الشرق ولم يجدوها في الغرب.
6- اصطدامهم بالتعصب العرقي واللوني الأمريكي, مما دفعهم للقلق والحية وجعلهم يفرون إلى الطبيعة وما وراء الطبيعة. يقول إيليا أبو ماضي:
نسىَ الطينُ ساعةً أنه طينٌ حقيرٌ فصالَ تيهاً وعرْبَدْ
وكسَا الخَزُّ جسْمَهُ فتبَاهى وحوَى المالَ كيسُه فتمرَّدْ
خصائص أدب المهجر

أولا التجديد في الموضوع:
1- النزعة الإنسانية: فقد نظر هؤلاء الشعراء للشعر على أنه رسالة تعبر عن المواقف الإنسانية وتنشر الخير والسلام في النفوس والوجود جميعا, يقول إيليا أبو ماضي:
عندما أبدع هذا الكون رب العالمين
ورأى كل ما فيه جميلا وثمينا
خلق الشاعر كي يخلق للناس عيونا
تبصر الحسن وتهواه حراكا وسكونا
وزمانا وشخوصا وشئونا
2- النزعة الروحية: فلجئوا إلى الله بالشكوى,  فدعوا إلى المحبة و الأخوة الإنسانية يقول نسيب عريضة: 
و إذا شـئتَ أن تسـيرَ وحـيدًا وإذا ما اعترَتْك منِّي مَلالهْ
فامْضِ لكنْ ستَسْمعُ صوتي صارخًا "يا أخِي" يؤدِّي الرسالةْ
وسـيأتيِك أينَ كنتَ صَدَى حُـبِّي فتَدْرِى جـمالَه وجَـلاَلهْ
3- الحيرة والقلق: وذلك نتيجة الحياة المضطربة بسبب الغربة وما يجدونه من تعصب عنصري وعرقي ولوني في أمريكا, مما دفعهم إلى التطلع إلى عالم أفضل.
4- الاتجاه إلى الطبيعة وتجسيدها وتشخصيها, وجلها حية متحركة متأثرة بواقعهم المؤلم, يقول شكر الله الجر:
رتِّلي يا طيرُ ألحانكِ في هذى السفوحْ
هو ذا الليلُ وقدْ أهرمَ يمشِى كالكَسِيحْ
5- التأثر بالأحداث التي تجري في وطنهم الأم فأنشدوا شعرا قوميا يعبر ما تمر به أمتهم ووطنهم الأول من أفراح وآلام, ومن ذلك قول رشيد خوري:
زعَم الأغرارُ أني شــــاعرٌ ضيقُ الآفاق محدودُ الحدُود
وســــتَبْلى وطنيَّاتي التِي رَفَلتْ منها البوادِي في بُرودِ
والتي يَحْسُد هُدَّابُ الضحَا خيطَها المنسولَ من حبْل وريدِي
فغدَا استقلالُ قومي شُهــرتِي وأغاريدي وشعري وخلودي
6- الشعور بالغربة والحنين للوطن الأم, وهو شعور فطري في نفس كل مغترب حتى وإن كان مطرودا مشردا من قومه وأهله, فكان طبيعيا أن يظهر ذلك في أشعارهم. يقول إيليا أبو ماضي:
غريبٌ أراني على ضفَّة كآني غيري على ضِفَّتي
فحتَّى السَّواقي إذا نَغَّمتْ كأن السَّواقي بلا نَغْمةِ
فلا لا أحِبُّ سِوَى قريتِي ولا لا أريدُ سوَى أُمَّتِي
7- التأمل في الكون والحياة والموت:  فتجسدوا الأمور الوهمية وجعلوها حية تشاركهم حياتهم فرحها وحزنها.
8- المشاركة الوجدانية: التي تقوم على استبطان الشاعر لنفسه وتعمقه في فهم أسرارها يقول إيليا:
أنا لا أذكرُ شيئاً عن حياتي الماضِيَةْ 
أنا لا أعِرفُ شيئاً عن حياتي الآتيَةْ 
لي ذاتٌ غيرَ أنى لسْتُ أدري ماهِيَهْ 
فمتى تعرفُ ذاتِي كُنْه ذاتِي ؟
لستُ أدرِي !!
9- السماحة الدينية: وقد ظهرت هذه السماحة كرد فعل طبيعي على بغضهم الشديد للتعصب الديني والطائفي البغيض الذي عانوا منه في بلادهم, يقول رشيد أيوب:
أصلي لموسى وأعشق عيسى واتلوا السلام على احمد
علل: ظهور النزعة الروحية في أدب شعراء المهجر.
نشأت النزعة الروحية بسبب استغراقهم في التأمل وبخاصة حين وازنوا بين موقف الإنسان من القيم الروحية العاطفية في المجتمعات الشرقية ، والقيم المادية في المجتمعات الغربية مما جعلهم يلجئون إلى الله بالشكوى ويدعون إلى المحبة ويؤمنون بالأخوة الإنسانية والإيثار والمحبة و التسامح .
التفاؤل من سمات أدب المهاجر مع أن فيه كثيراً من شكوى الحياة.. فكيف تبرر ذلك؟
شعراء المهاجر واجهوا متاعب الرزق ومشقات العمل حتى حصلوا على الثروة التي هاجروا من أجلها ، ورأوا ألوانا من الغدر والصراع جعلتهم يكثرون من شكوى الحياة ، لكنها شكوى الثائر المتمرد ، لا شكوى اليائس المستسلم ، ولم تملأ الشكوى نفوسهم بالحزن واليأس ، بل دفعتهم إلى النجاح والإقدام .
ثانيا: من حيث الشكل والأداء والفن الشعري:
1- المغالاة في التجديد وبخاصة الرابطة القلمية (الشمال) الذين لم يراعوا قواعد وأصول اللغة مما جعلهم أسلوبهم ركيك بعيد عن أصول اللغة والعروض.
ولعل السبب في ذلك:
1- بعدهم عن موطن الثقافة العربية الأصيلة.
2- الرغبة الشديدة في التجديد مما جعلهم يتساهلون في اللغة والأصول.
ومن ذلك يقول إيليا أبو ماضي في قصيدة المساء:
مات النهار ابن الصباح فلا تقل لي كيف مات
إن التأمل في الحياة يزيد أوجاع الحياة
فدعي الكآبة والأسى واسترجعي  هزج الفتاة
وفي هذا المقطع نجد أنه اعتمد قافية التاء المفتوحة في أول بيت, ولكنه في لبيتين التاليين استخدم التاء المربوطة, ومن المعروف أن الوقوف على التاء المربوطة يجعل نطقها هاء, ولكنه يجبرنا أن نقرأ الحياة والفتاة بالتاء المفتوحة بالمخافة لأصول اللغة.
2- الميل للرمز: وذلك باستخدام الأشياء المادية رموزا لصفات معنوية مثل التينة الحمقاء لإيليا أبي ماضي الذي جعلها رمزا لكل بخيل حريص.
3- الوحدة العضوية: وقد تمسك أدباء المهجر بالوحدة العضوية تمسكا شديدا حتى تخطت تلك لوحدة القصيدة لتصل للديوان كله مثل " همس الجفون"  لميخائيل نعيمة ، و" الخمائل - والجداول"  لإيليا أبو ماضي .
4- الاهتمام بالصورة الشعرية: والمقصود بالصورة الشعرية هي تلك الصورة التي يرسمها الشاعر بكلماته ويظهر فيها اللون والصوت والحركة, وقد تفوقوا في ذلك حتى أصبحت صورهم الشعرية تفوق جمالا ما يرسمه الرسام بريشته, وقد نالت البيعة النصيب الأكبر من هذه الصورة.
5- استخدام القصة وسيلة للتعبير: ومعنى ذلك أنهم أكثروا من القصص الشعري أو النثري لما لها من قدرة على التعبير عن المشاعر والأحاسيس تدفع القارئ أو السامع غلى مشاركة الشاعر قصيدته بل والإحساس بها كأنها يعيشها أو كأنه أحد أبطالها.  ومن هذه القصائد (الشاعر والأمة - والشاعر - والملك الحائر)  وبعضهم تنوعت قصصه بين النثر والشعر مثل جبران ، فمن قصصه النثرية (وردة الهاني)  و(البنفسجة الطموح) . ومن القصائد المطولة التي تشبه الملاحم مطولة: (على طريق إرم)  لنسيب عريضة في الصراع بين العقل والقلب على قيادة النفس.
6- التحرر من الوزن والقافية: فجددوا في قالب القصيدة واتبعوا نظام المقطوعة ، وشعر التفعيلة المتحرر من الوزن والقافية ، اكتفاء بالتفعيلة كما يقول نسيب عريضة في قصيدة (النهاية) ثائرا على الشعب الذي يرضى الذل: 
            كفِّنُوه 
                وادْفِِنُوه 
                        أسْكُنوه 
                            هُوَّة اللَّحدِ العميق
                                    واذهَبُوا ، لا تَنْدُبوه ، فهو شَعْبٌ 
                                                             مَيِّتٌ ليسَ يُفيقْ 
7- الميل إلى اللغة الحية: والسهولة والوضوح في الأساليب ، والتراكيب الهادئة البعيدة عن الصخب.
8- الاهتمام بالنثر: فقد كان حظ أدباء الشمال في النثر أكثر من حظ أدباء الجنوب ، فيكاد أدب الجنوب يقتصر على الشعر. ومن ذلك كتب جبران خليل جبران النثرية ذات الطابع الرومانسي )عرائس المروج - الأجنحة المتكسرة - دمعة وابتسامة(  كما كتب )ميخائيل نعيمة(  كتابه النقدي " الغربال"  نثرا.
ما الدوافع التي أدت لانتشار الرمز في أدب المهجر؟
1- دوافع نفسية للتعبير عن المراد بطريقة لطيفة لينة بعيدا عن جرح المشاعر.
2- دوافع اجتماعية كالحرص على قوة العلاقة مع الآخرين أو الخوف من المعارضة القوية للصراحة.
3- دوافع فنية للرغبة في الأسلوب القصصي الذي يجذب القارئ ويربطه بالنص 
أوجه الاتفاق والاختلاف بين المهجر والديوان:
اتفق شعراء المهجر والديوان على التجديد ولكنهم اختلفوا في نقطتين:
1- لم يغرق شعراء المهجر في الذهنية التي تجفف العاطفة, بل جعلوا شعرهم كالطائر المحلق في سماء العاطفة, يجمع بين الفكر والخيال على السواء.
2- كان شعراء المهجر أكثر تحررا في المواضع والمعاني والأخيلة حتى أنهم غالوا في التحرر فخرجوا عن أصول اللغة والعروض.
أوجه الاختلاف بين أدب المهجر وبقية المدارس الأدبية:
مدرسة المهاجر كانت خارج الوطن العربي ومتأثرة بالأدب الأمريكي وبالتجديد الشامل في الشعر باتباع نظام المقطوعة والشعر المرسل ، والشعر المنثور وكذلك التجديد في المضمون بكثرة الرمز والحنين إلى الوطن ، وشكوى الغربة مع الدعوة إلى التفاؤل فهي شكوى التأثر المتمرد لا اليائس المستسلم.

الجمعة، 30 مايو 2014

مراجعه أدب الصف الثالث الثانوي - مدرسه ابوللو - ثانويه عامه

                                                             مدرسة أبوللو


أبوللو: هو اسم مأخوذ من اسم أحد آلهة الينان القديمة وهو أبو للون إله الفن والنور والجمال عندهم, وقد اختار رواد المدرسة هذا الاسم تعبيرا عن شدة تأثرهم بالثقافات الأجنبية.
ظهور المدرسة:
ظهرت المدرسة بصفة رسمية مع صدور مجلتهم التي تحمل الاسم نفسه في عام 1932م, وهي مجلة أصدرها رواد المدرسة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم الأدبية ونظرتهم الشعرية, وفي نفس العام الذي صدرت فيه المجلة كونوا جماعة أبوللو الأدبية
الإنتاج الأدبي لجماعة أبوللو:
لم تكن المجلة أو الجمعية التي شكلها رواد المدرسة هي الخطوة الأولى لهم في طريق التعبير عن آرائهم النقدية والشعرية, فقد ظهرت هذه الآراء قبل ذلك من خلال إنتاجهم الشعري الذي سبق ظهور المجلة والجمعية, وإن كان هذا الإنتاج قليل قبل ظهور المجلة. ومن ذلك:
1-  ديوان الينبوع لأحمد زكي أبي شادي في عام 1911م وقد كتب مقدمته أبو القاسم الشابي.
2-  قصيدة علي محمود طه في الدستور عام 1918م.
3-  ظهرت أشعار ودواوين أخرى جعلتهم يشعرون بضرورة وجود رابطة أدبية تجمعهم تعبير عن آرائهم , فأصدروا مجلة أبوللو 1932م ثم جمعية أبوللو في العام نفسه.
ظروف نشأت مدرسة أبوللو:
ظهرت مدرسة أبوللو مع بداية العقد الرابع من القرن العشرين نتيجة عدة عوامل أهمها
1-  المعارك الأدبية الشديدة بين الديوانيين والإحيائيين.
2-  المبالغة الذهنية الجافة والتفلسف الشديد الذي تميز به شعر الديوانيين.
3-  انفراط عقد الديوانيين وانصراف المازني وشكري عن قول الشعر.
4-  بقاء العقاد وحده ممثلا لمدرسة الديوان واقترابه من الموضوعات التي كان يهاجمها مثل شعر المناسبات والرثاء والمدح.
لماذا ظهرت مدرسة أبوللو؟
ظهرت مدرسة أبوللو لمحاولة تجاوز المذهبين السابقين لها – الإحياء والديوان- ولإكمال النقص بهما......... ثم نذكر العناصر الأربعة السابقة.
عوامل ظهور مدرسة أبوللو :
1-  انفراط عقد جماعة الديوان بسبب الخلاف بين روادها .
2-    تأثر شعراء (أبوللو) بمذهب خليل مطران الرومانسي.
3-  التأثر بالشعراء الرومانسيين الأوربيين وبخاصة الإنجليز؛ لأن معظمهم أجادوا اللغة الإنجليزية .
4-  تأثرهم بشعراء المهاجر وبخاصة شعر جبران خليل جبران، مما جعل شعرهم يتميز بروح عاطفية حادة.
5-  الإحساس بقوة الشخصية والحرية الفردية .
6-  اتفاق رواد المدرسة على التجديد من خلال الإبداعات الشعرية التي أنتجوها مثل الينبوع لأحمد زكي أبي شادي وقصيدة على محمود طه في الدستور مما دفعهم إلى إنشاء مجلة ورابطة أدبية تعبر عنهم.
الخصائص والسمات الفنية لمدرسة أبوللو:

أولا من حيث المضمون:
1-  الميل للذاتية الشعرية الفردية والابتعاد عن القصائد العامة
رفرف القلب بجنبي كالذبيح             وانأ أهتف يا قلب اتئد
فيجيب الدمع والماضي الجريح                 لم عدنا؟ ليت أنا لم نعد
2-  الحنين لمواطن الذكريات والماضي الجميل:
سألتك يا صخرة الملتقي        متى يجمع الدهر ما فرقا
3-  استعمال اللغة استعمالا جديدا بم تدل عليه من إيحاءات لفظية أو مجازية
أولا: من حيث اللفظة:
1-  استخدام الألفاظ الجديدة مثل (العطر القمري – الأريج الناعم – شاطئ الأعراف – ووراء الغمام)
2-  كثرة استخدام كلمات محددة مثل ( لنور والحقل والطغيان ...)
3-  استعمال الكلمات الأجنبية والأسطورية مثل (الكرنفال – فينوس - أخناتون)
4-  استخدام الرمز والميل إلى للكلمات الرشيقة الجميلة (عروس- عيد – جندول - عطر)
ثانيا: من حيث التصوير :   الميل إل التشخيص والتجسيد مثل :
فنسيم المساء يسرق عطرا     من رياض سحيقة في المنار
فهنا جعل النسيم شخص يسرق.
4-  حب الطبيعة والتعلق بها ومناجاتها , فحملت دواوينهم أسماء تدل على ذلك التعلق مثل (أغنيات على النيل لصالح جودت , الينبوع وأطياف الربيع أحمد زكي أبي شادي – صوت من السماء وأغاني الراعي لأبي القاسم الشابي)
5-  التشاؤم والاستسلام للأحزان والآلام حتى وصل الأمر إلى اليأس , فجعل محمود حسن إسماعيل أحد دواوينه بعنوان (أين المفر؟)
6-  تنوع الموضوعات الشعرية التي كتبوها, فكتبوا في الطبيعة والمرأة والأمل والحنين للماضي والذكريات.
7-  ابتعدوا عن شعر المناسبات والمجاملات والشعر السياسي إلا أحمد زكي أبو شادي الذي أكثر من الشعر السياسي كما كتب  أبو القاسم الشابي فيه وإبراهيم ناجي. يقول أبو القاسم الشابي:
إذا الشعبُ يوماً أرادَ الحيَاة ******* فلابدَّ أن يستجيبَ القَدَرْ
ولابدَّ لليلِ أن ينْجـــلِي ******* ولابدَّ للقيدِ أن ينكسـِرْ
8-  الشعور بالغربة رغم الإقامة في الوطن بين الأهل والأصدقاء, يقول الشابي:
يا صميم َالوجودِ كم أنا في الدُّنـــيَا غريبٌ أشقَى بغُرْبةِ نفْسي
بينَ قـــوم لا يفهمُون أناشيــدَ فؤادي ولا معاني بؤســي
ثانيا من حيث الشكل:
1 -  الميل إلى تحرير القصيدة من وحدة القافية، عن طريق تعدد القوافي في القصيدة الواحدة متأثرين في ذلك بشعراء الموشحات الأندلسيين .
2 -  الوحدة العضوية واختيار عنوان للقصيدة .
3 -  الميل إلى الموسيقى الهادئة ، والإكثار من البحور القصيرة والمجزوءة .
4 -  استخدامهم الشعر المرسل الذي لا يلتزم قافية ويستعمل أكثر من بحر .
5- الاهتمام بالتصوير (كصور النخلة والنور والريح) عند محمود حسن إسماعيل أو الصور الأسطورية عند معظم الشعراء.
هل تري تناقضاً في حبهم للطبيعة وإحساسهم بالتشـاؤم عند شعراء أبوللو؟
ليس هنـاك تناقض بين الإحساسين ، و يرجع ذلك إلى أن حب الطبيعة و تـأملها يؤدي إلى الحزن عليها فيظهر التشـاؤم, ومثال ذلك الزهرة فهي نضرة ولكنها قصيرة العمر حتى ضرب بها المثل فقيل : عمر الزهرة.
ما المقصود بذاتية التجربة الشعرية؟ وكيف تم لشعراء مدرسة أبوللو استعمال اللغة استعمالاً جديدًا .
ذاتية التجربة أن يعيشها الشاعر أو يتمثلها حين يقرأ عنها، وقد استعملوا اللغة استعمالا جديدا في إيحاءاتها وتصويرها مثل (الخيال المجنح - الأريج الناعم - الشفق الباكي)
اعقد موازنة بين مدرسة مطران والديوان وأبوللو .. مبينا مواضع الاتفاق والاختلاف
تتفق المدارس الرومانسية (مَطْران  -  الديوان  -  أبوللو) في عدة أمور منها :
1 - التجديد في موضوعات الشعر بعيداً عن شعر المناسبات والمجاملات والمحاكاة
2 - الصدق في التجربة الشعرية الذاتية ، والميل إلى الحزن والتشاؤم.
3 - التجديد في قوالب الشعر بالميل إلى نظام المقطوعة والشعر المرسل.
4 - رسم الصور الكلية وابتكار الصور الجزئية.
5 - الوحدة العضوية المتمثلة في وحدة الموضوع ووحدة الجو النفسي.
- ولكنها تختلف قليلاً في بعض الجوانب :
1 - فمدرسة مطران تحافظ على الوزن والقافية واللفظ العربي الأصيل، والتأثر بالخيال القديم وجودة الصياغة ، فهي تمثل مرحلة انتقالية بين الإحياء والرومانسية والواقعية
2 - ومدرسة الديوان تغرق في اليأس والتشاؤم والخيال الحزين ، وتجدد في القالب الشعري باتباع نظام المقطوعة والشعر المراسل .
3 - ومدرسة أبوللو تجدد في استخدام الألفاظ ، وتميل إلى الموسيقي الهادئة والبحور القصيرة والمجزوءة ، والحنين إلى مواطن الذكريات وعشق الطبيعة .
اذكر بعض أعلام أبوللو من شعراء مصر والوطن العربي
من أعلام الشعراء مدرسة (أبوللو) في مصر : أحمد زكي أبو شادي ، إبراهيم ناجي ، على محمود طه ، محمد الهمشري ، محمود حسن إسماعيل ، صالح جودت ، مختار الوكيل ، أحمد رامي . ومن تونس أبو القاسم الشابي ، مجدي الحليوي . ومن العراق نازك الملائكة . ومن السودان محمد المحجوب والتيجاني يوسف بشير . ومن الكويت فهد العسكري ، والأستاذ إبراهيم العريض . ومن سلطنة عمان صقر القاسمي .

مراجعه أدب الصف الثالث اثانوي - مدرسه الديوان - الثانويه العامه

مدرسة الديوان

سبب التسمية:
سميت مدرسة الديوان بهذا الاسم نسبة إلى كتاب (الديوان في الأدب النقد) للعقاد والمازني, والذي صدر في عام 1921م ومن هنا أطلق عليهم جماعة الديوان أو مدرسة الديوان أو شعراء الديوان.
بداية ظهور مدرسة الديوان:
لم يكن كتاب الديوان هو الشرارة الأولى لظهور هذه المدرسة, بل نشر شعراء الديوان مبادئهم وأفكارهم منذ عام 1909م في مقالات الصحف ومقدمات كتبهم ومقدمات دواوينهم, ومن ذلك مقدمة ديوان المازني الذي صدر عام 1913م والذي لخص فيه العقاد مبادئ وآراء الجماعة, ثم كان الإعلان الأكبر لآرائهم في كتاب الديوان.
رواد المدرسة:
تكونت مدرسة الديوان من ثلاثة شعراء كبار وهم..
عباس محمود العقاد, وإبراهيم عبد القادر المازني, وعبد الرحمن شكري, فقد جمعت بينهم نفس الآراء والأفكار حول الأدب العربي وطريقة النهضة بالشعر مما جعلهم يلتفون حول مدرسة واحدة يعبروا فيها عن آرائهم وأفكارهم.
أسباب وظروف نشأة الديوان: (أسباب الاتجاه للتجديد)
1-   محاولة الاستعمار نشر الفوضى والجهل على الشباب العربي في أوائل ال 20.
2-   محاولة الاستعمار تحطيم الشخصية العربية والإسلامية.
3-   تصادم آمال الشباب العربي ومنهم جماعة الديوان بالواقع الاستعماري البغيض.
أثر الواقع على الشباب في بدابة القرن العشرين:
هذا الواقع المخيب للآمال والمضيع للأحلام أدى بالشباب العربي وبخاصة شعراء الديوان إلى :-
1-   الهروب من الواقع المؤلم إلى عالم الأحلام والأوهام الذي صنعوه بآمالهم المحطمة.
2-   اللجوء إلى الطبيعة يشكون إليها واقعهم وآمالهم الضائعة ويأسهم من الحياة.
3-   التأمل في الكون والتعمق في أسرار الوجود.
الأسس الفنية لمدرسة الديوان:
1-   التعبير عن التجارب الذاتية المأسوية التي يمرون بها مع جيلهم بصدق وحرارة.
2-   الاتجاه إلى الذات الإنسانية والتحليق في سماء الخيال .
3-   الاعتزاز بالثقافة العربية
4-   التأثر بالرومانسية الأوربية وبخاصة الإنجليزية.

مطران والديوان

مطران أب روحي للرومانسيين العرب :
لقد اتخذ هؤلاء الشعراء من خليل مطران أبا روحيا لهم وذلك لأنه أول شاعر عربي دعا إلى الرومانسية في الوطن العربي كما أنه طبق كثيرا من مبادئ الرومانسية في شعره, مما جعله مثالا يقتدي به كل من جاء بعده من الشعراء الرومانسيين.
أثر مطران في الديوان :
لابد أن نعلم بأن شعراء الديوان أسسوا مذهبهم على نهج خليل مطران, وأنهم تأثروا بمذهبه الرومانسي تأثرا كبيرا فاتفقوا معه في عدة خصائص واختلفوا معه في خصائص أخرى ومن ذلك..
مواطن الاتفاق بين الديوان ومطران :
1-   التعبير عن التجارب الذاتية المأسوية التي يمرون بها مع جيلهم بصدق وحرارة.
2-   الاتجاه إلى الذات الإنسانية والتحليق في سماء الخيال .
3-   الاعتزاز بالثقافة العربية.
مواطن الاختلاف بين الديوان ومطران :
1-   يعتبر مطران مرحلة انتقالية بين الكلاسيكية والرومانسية في حين أن الديوان تعد انطلاقة قوية في طريق الرومانسية.
2-   تأثر مطران بالرومانسية الفرنسية في حين تأثر شعراء الديوان بالرومانسية الإنجليزية.
3-   مطران ملتزم بالشكل القديم للقصيدة من وحدة وزن وقافية وحفاظ على نظام الشطرين, في حين أن الديوان دعوا إلى الشعر المرسل بلا اهتمام بقيود الوزن والقافية.



مدرسة الديوان ومدرسة الإحياء:
مقارنة بين خصائص المدرستين:
مدرسة الديوان
مدرسة الإحياء الكلاسيكية
التحرر من قيود الوزن و القافية
الالتزام بالوزن و القافية
الاعتدال في استخدام الصور و المحسنات
المغالاة في استخدام الصور و المحسنات
يستمدون الصور من بيئتهم الجديدة
يستمدون الصور غالباً من القديم
يستخدمون لغة العصر السهلة
يستخدمون لغة التراث الصعبة
لا يحاكون القدماء في أغراضهم أو معانيهم
يحاكون القدماء و لذلك كثرت المعارضات في شعرهم
الاهتمام بالوحدة العضوية للقصيدة
اعتبار البيت الشعري وحدة القصيدة
موقف الديوان والأحياء من الشعر العربي:
تحدد موقف كل منهما بالنسبة للشعر العربي من خلال نظرة كل منهما للشعر فقد وجد شعراء الديوان أن نظرتهم تختلف عن نظرة الإحيائيين للشعر العربي حيث أن
الديوانيين: ينظرون للأمام ويعبرون عن مآسيهم وأحداث عصرهم ويستلهمون عواطفهم من أحداث العصر.
أما الأحيائيين: فينظرون إلى الخلق والقديم ويعيشون في ظلاله دون اهتمام بأحداث عصرهم.
أثر اختلاف نظرة الديوانيين والإحيائيين للشعر العربي :
نتيجة لاختلاف نظرة كل من المدرستين بدأ شعراء الديوان يهاجمون الإحيائيين وبخاصة أحمد شوقي وحافظ إبراهيم والرافعي , وكان أشد هجوم على مدرسة الإحياء في كتاب (الديوان في الأدب والنقد) الذي سميت به مدرستهم.
عيوب الإحيائيين في نظرة الديوانيين :
لقد أخذ شعراء الديوان على مدرسة الديوان عدة مآخذ وهي:
1-   المبالغة الشديدة في محاكاة القديم في شكل القصيدة والصور والأخيلة, مما أدي لطغيان الجانب البياني عل المضمون والفكرة.
2-   اختفاء شخصيته الشعرية وبخاصة عند معارضة كبار الشعراء القدماء.
3-   تعدد الأغراض داخل القصيدة الواحدة وعدم الاهتمام بالوحدة العضوية.
4-   البعد عن تصوير خلجات النفس الإنسانية والميل للقشور والظواهر الخارجية.
5-   الاهتمام بالمحسنات البديعية والخيال مما أدى لغياب الصدق في أشعارهم.
6-   الاهتمام الزائد بشعر المناسبات والمجاملات والمحافل.
ملاحظة : العقاد الذي هاجم اهتمام الإحياء بشعر المناسبات والمحافل كتب في أواخر حياته شعرا من هذا النوع بدعوى أن المدح والرثاء الصادق ليس عيبا.
الخصائص الفنية لشعراء الديوان:
1 -  الجمع بين الثقافة العربية و الإنجليزية .
2 -  التطلع إلى المثل العليا حتى ولو في الخيال ما دام يعجز عنها في الواقع.
3 -  ينظرون للشعر على أنه تعبير عن النفس الإنسانية و ما يتصل بها من التأملات الفكرية و الفلسفية .
4 -  وضوح الجانب الفكري عندهم مما جعل الفكر يطغي علي العاطفة, وأصبح شعرهم يتسم بالجفاف العاطفي.
لبست رداء الدهر عشرين حجة        وثنتين يا شوقي إلى خلع ذا البرج
عزوفا عن الدنيا ومن لم يجد بها               مرادا لآمال تعلل بالزهد
5 -  التأمل في الكون و التعمق في أسـرار الوجـود.
6 - القصيدة عندهم كائن حي كالجسم لكل عضو وظيفته .
7 - الاهتمام بالوحدة العضوية المتمثلة في وحدة الموضوع ووحدة الجو النفسي .
8 -  الصدق في التعبير و البعد عن المبالغات .
9 -  استخدام لغة العصر .
10 - ظهور مسحة من الحزن و الألم و التشاؤم و اليأس في شعرهم .
11 - عدم الاهتمام بوحدة الوزن و القافية منعاً للملل والدعوة إلى الشعر المرسل.
12 - الاهتمام بوضع عنوان للقصيدة ووضع عنوان للديوان كله.
13 - التجديد في الموضوعات عن طريق ابتكار موضوعات لم تكن مألوفة من قبل مثل مثال (رجل المرور, الكواء, وحلم البعث)
يقول شكري في قصيدته حلم البعث:
رأيت في النوم أي رهن مظلمة         من المقابر ميتا حوله رمم
ناء عن الناس لا صوت فيزعجني      ولا طموح ولا حلم ولا كلم
مطهر عن عيوب العيش قاطبة         فليس يطرقني هم لا ألم
ولست أشقى لأمر لست أعرفه          ولست أسعى لعيش شأنه العدم.
14 - استخدام طريقة الحكاية والقصة في عرض الأفكار والآمال لقربها من نفس القارئ مما يسهل معايشته للقصيدة.
ملاحظات حول خصائص الديوان:
مفهوم الشعر عند الديوان:
يرى جماعة الديوان أن الشعر تعبيرا عن الحياة كما يحسها الشاعر في ذاته وعواطفه متأثرا بأحداث عصره ومآسي زمانه.
شعر الديوان والجفاف العاطفي:
يتهم النقاد شعر الديوان بأنه يميل للجفاف العاطفي وذلك لأنهم اعتمدوا على الجانب الفكري الفلسفي فطغى على الجانب العاطفي, مما جعل أكثر قصائدهم خالية من العاطفة.
القصيدة كائن حي :
يرى شعراء الديوان أن القصيدة مثل الكائن حي الذي له أعضاء ولكل عضو وظيفة يقوم بها, ولذلك لا يجب أن تتعدد الموضوعات في القصيدة الواحدة بل تجتمع أبيات القصيدة كلها تحت عنوان واحد في وحدة واحدة تمثل الموضوع والجو النفسي.
الديوان وشعر المناسبات:
رفض شعراء الديوان إطلاق مسمى شعر على شعر المناسبات وأطلقوا عليه نظما, وحجتهم في ذلك أنه خال من العاطفة وصدق الشعور.
ويرد عليهم بأن هناك الكثير من أشعار المناسبات التي تعبر عن تجارب صادقة وتظهر فيها العاطفة القوية وتتميز بوحدة الموضوع والجو النفسي.
كما أن العقاد الذي هاجم شعر المناسبات, اتجه إليه في أواخر أيامه فقد رثى (محمود النقراشي) بعد مصرعه ، ورثى الأديبة (مي زيادة) في ذكرى الأربعين لوفاتها .. وقال بأن المدح والرثاء الصادق لا عيب فيه.
الوحدة العضوية ووحدة الوزن والقافية عند الديوانيين:
الوحدة العضوية:
اهتمت جماعة الديوان بالوحدة العضوية اهتماما كبيرا, حتى أنهم نظروا إليها على أنها واجبة لإظهار صدق العاطفة, ووضعوا عنوان للقصائد والدواوين لتعميق فكرة الوحدة العضوية.
وحدة الوزن والقافية:
أهمل الديوانيون وحدة الوزن والقافية ولم يلتزموا بها ودعوا إلى  الشعر المرسل الذي يتحرر منهما , لأنهما يبعثا على الملل والرتابة, ومن ذلك قول العقاد :
أسائل أمنا الأرض              سؤال الطفل للأم
فتخبرني بما أفضى             إلى إدراكه علمي
جزاها الله من أم                إذا ما أنجبت تئد
تغذي الجسم بالجسم            وتأكل لحم من تلد
العنوان وجماعة الديوان :
اهتم شعراء الديوان بوضع عنوان للقصيدة يعبر عنها تعميقا لمفهوم الموحدة العضوية الذي نادوا به, بل وصل الأمر لوضع عنوان للديوان كله يعبر عما فيه, أيضا زيادة في تأكيد معنى الوحدة العضوية, ومن ذلك نص (الشعر وصورة الكمال) لشكري, و(عابر سبيل) للعقاد.
ولو قارنا ذلك بشعراء الإحياء لوجدناهم أهملوا عنوان للدواوين تعبر عما فيها ولكن كانت عناوين دواوينهم مثل ديوان البارودي وديوان حافظ إبراهيم والشوقيات.
الابتكار في الموضوع:
اهتم شعراء الديوان بالابتكار في المواضيع اهتماما كبيرا فاتجهوا إلى موضوعات جديدة مبتكرة لم تكن معروفة من قبل, تعبر عن الحياة المعاصرة التي يعيشون فيها, ومن ذلك (رجل المرور والكواء ) وحديث عبد الرحمن شكري عن البعث وأهواله في قصيدته (حلم البعث) فيقول :
رأيت في النوم أني رهن مظلمة        من المقابر ميتا وله رمم
ناء عن الناس لا صوت فيزعجني      ولا طموح ولا حلم ولا كلم
رمم (العظام البالية)
لغة الشعر :
اعتمد شعراء الديوان على اللغة السهلة الواضحة البسيطة القريبة من لغة الحياة دون ابتذال, ويظهر ذلك بوضوح في ديوان (عابر سبيل) للعقاد ، بينما تحافظ مدرسة الإحياء على اللفظ الأصيل الفخم ، والعبارات الجزلة الرنانة لتأثرها بالقديم .
مثال لمدرسة الديوان من شعر العقاد في ديوانه (عابر سبيل) كقوله في جندي المرور:
متحكِّمٌ في الرَّاكبينَ     ومالَهُ أبدًا ركــوبَة
أنا راكبٌ رجلي فلا      أَمْر عليَّ ولا ضريبة
وكذاكَ راكبٌ رأسَه     في هذه الدنيا العجيبة
مثال لمدرسة الإحياء من شعر البارودي :
        فيا قَوْم هُبُّوا إنَّما العُــمرُ فرصةٌ              وفي الدَّهْرِ طرقٌ جَمَّةٌ ومنافِعُ
        أصبرًا على مَسِّ الهَوانِ وأنتم          عديدُ الحَصَى إنِّي إلى اللهِ راجِعُ ؟
نهاية الديوان :
كان من المقرر أن يصدر شكري جزء آخر من كتاب الديوان ولكنه اختلف مع المازني حول بعض القضايا الشعرية, وانحاز العقاد للمازني ضد شكري, حتى أن المازني هاجم شكري , مما أدى لانفراط عقد الديوان ونهاية مدرستهم. ومن نتيجة هذا الخلاف
1-   توقف شكري عن الشعر بعد صدور ديوانه السابع (أزهار الخريف) ومـال إلى العزلة .
2-   انصرف المازني عن الشعر بعد صدور ديوانه الثاني سنة 1917 و فضل كتابة القصة و المقال .
3-   بقي العقاد ممثلاً لهذا الاتجاه ، لكنه اهتم بالنثر في المجالات الأدبية والإسلامية والسياسية  والاجتماعية وجعل الشعر في المرتبة الثانية من اهتماماته.
تلاميذ العقاد:

تتلمذ على يد العقاد بعض من الشعراء الذين التزموا خصائص الديوان ومنهم في مصر (عبد الرحمن صدقي وعلى أحمد باكثير والحساني عبد الله) ومن السعودية (محمد حسن عواد) وغير هؤلاء كثير من شعراء الوطن العربي.